الجمعة، 29 يوليو 2011

خواطرنا القرآنية في المزرعة

   كثيراً ماتنطبق الآيات القرانية على مانراه في المزرعة ، منها قوله تعالي :
 والتين والزيتون ... ونري فعلاً هذا التلازم بين التين والزيتون فهما اكثر الشجر المزروع هنا في المزرعة ، كما يوجد حولنا
في المزارع المجاورة وخارجها أيضاً وبأعداد كبيرة .
ليس هذا فقط ، ففي بحث جديد وجدت آثار لخشب الزيتون المستعمل كوقود في الهضيب في وادي رمّ ، يعود تاريخه الى
خمس آلاف سنة قبل الميلاد ، ويعتقد أنهم أول من عرفوا زراعة الزيتون .إنها فعلاً بلد التين والزيتون .
ونقرأ : الم غلبت الروم في أدنى الأرض ...ويقصد به مكان البحر الميت وماحوله ، وهذه حقيقة معلومة حيث أن هذه المنطقة
تمثل أقل نقطة انخفاضاً عن البحر في العالم كلّه .
وعندما يتكلم القرآن عن قوم شعيب بقوله تعالى : وما قوم لوط منكم ببعيد ....، وكما هو معلوم أن مكان قوم لوط هو جنوب البحر
الميت ، والملاحظ أن هناك طريق للوصول إلى البحر بالمرور على وادي شعيب ، وهو واد كثير الأشجار بسبب وجود ممر مآئي
يضيق ويتسع حسب المواسم ، وفي هذا المكان  مقام لقبر النبي شعيب .
والظاهر أن البعد الذي ذكره القرآن يقصد به البعد الزماني والبعد المكاني ، فالنبي شعيب جاء بعد النبي لوط  مباشرة .
ونقرأ : فإذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج كريم .... ونرى الصورة واضحة جداً في المزرعة ، ففي أيام
الشتاء تكون المزرعة جرداء لاحياة فيها ، والاشجار لا ورق عليها أنما هي أغصان يابسة لاأثر للحياة فيها .
أما بعد نزول المطر فتتغير الصورة تماماً ، فإذا بالمزرعة تبدو بأحلي وابهج منظر .
ثمّ تكمل الآية .... والنخل باسقات لها طلع نضير ... وهذا من نصيب منزلنا في الكويت ، حيث لاتنمو النخيل هنا .


الأحد، 24 يوليو 2011

الجالية العراقية من الاهل والاصحاب

نتيجة للظروف الصعبة التي يمر بها اهل العراق ، بعد حصار اقتصادي طويل وحرب امتدت لسنين طويلة ، وسقوط الطاغية
وماتبعه من تداعيات سياسية وأمنية من أجل ذلك كله  ه ، فرّ كثير منهم الى الاردن فهى الاقرب لهم جغرافياً واجتماعياً .
كثير منهم من الاهل والاصحاب ، استرجعت معهم اواصر القربى في زياراتي المتكررة لهذا البلد الشقيق .
من معارفنا وأكبرهم سناً ، الخالة العزيزة نزيهة الزهير ، سيدة في الثمانين من عمرها المديد إن شاء الله ، تذكرني كثيراً بالوالدة يرحمها الله  . تنقلت كثيراً بين القاهرة وروما وبغداد بسبب ظروف عمل المرحوم زوجها بمنظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة .
في كل من هذه المدن كان لنا لقاء معها ، في السبعينيات كنا ندرس وأُخوتي في جامعة القاهرة ، والوالدة معنا ، وكانت هنالك زيارات وتواصل ، في روما التقينا وقمنا بزيارة لها أنا ومعي ماماكيكة حيث كنا في رحلة سياحية .
ثم إني خططت لرحلة الى بغداد لزيارة الاهل برغبة من الوالدة والخالة العزيزة بلقيس يرحمها الله ، وكان ذلك في السنة ١٩٨٩
بعد نهاية الحرب العراقية الايرانية .
 لذلك كثير ماتكون شقتها ملتقى للاهل المتواجدين ، فالكل يحرص بالمرور والالتقاء بها للسلام والقاء التحية ، وكثير مايحدث
أن نلتقي عندها العائلة الكريمة بفروعها الثلاث الكويتية والسعودية والعراقية ، ويتم التعارف والتواصل .
لذلك تجد عندها اخبار العائلة كاملة ، فهي موردها ومصّدرها ، تبدأ حوارها التليفوني معي بجملتها المشهورة : شكو ماكو ؟
أي مالأخبار .... ، فتأخذ مني وتعطيني ، فهي حلقة الوصل المحبوبة .
الغريب أنّا اكتشفنا أن هناك من العائلة آل زهير من هم اردنيون ، يحملون الجنسية الاردنية ، ويتكلمون لهجتها ويمارسون العادات البدوية الاصيلة ، ويأكلون المنسف .....  . البداية كانت حين وصلت جوازات عراقية باسم السيدة لمعان الزهير لتجديد
الاقامة لها ، كان المسئول في وزارة الداخلية الذى استلم المعاملة هو من ابناء العائلة الاردنية وأُسمه  أحمد الزهير .
وكان  أول الخيط ، وأصّر على التعرف بالسيدة لمعان وزوجها وأولادها ، وتم اللقاء بين العائلتين ، وقد أُعجبته ابنتها نور ،
ثم تمت الخطبة ، وتزوجها ، وصار لهم ابناء .....  . يشغل والده منصب قاضي العشائر ، أى أنه ينظر في الخصومات التي
تقع بين العشائر . وهو منصب غير معروف عندنا في الكويت ، على مأعتقد .
الأغرب أنّي قرأت اليوم في جريدة الرأى الاردنية خبر ينسب إلى وزير الدولة للشئون الاقتصادية ـ محمد بركات الزهير ـ
وازدادت حيرتي من يكون ..؟ من عساه أن يفيدنى ...وسارعت الى الاتصال بالخالة نزيهة  وسألتها الخبر ......
أجابتني أنّه أخو  أحمد  .....  .

الجمعة، 22 يوليو 2011

يوم صيفي في المزرعة

تسألني  حفيدتي  مُتعجبة وأنا استعد للعودة إلى المزرعة ـ بعد أن أمضينا اسبوع معهم في الشبانية ـ : ماما لالا  هل صحيح إنكم مستانسين بالعودة وانتي وبابي بابو بروحكم .... وشنو تسوين ..؟   وجوابي لها..
اصحو باكراً الساعة الثامنة ..وأُسرع الى الحديقة أتريض بالممشى حول المزرعة فى ثلاث أو أربع دورات ، الدورة تستغرق أربع دقائق ..متأملة بإلقاء النظر إلى الأشجار المحملة بالثمار عن يمينى شجرة الخوخ وعن اليسار شجرة التفاح المملوؤة بالتفاح الاخضر اللذيذ ثم تتوالي بقية الاشجار منها التين والفستق وغيرها الكثير ....   .
 مستمتعة بالهواء المنعش ..  آخذة نفس عميق كما علمونا في دروس اليوجا .
عند المرتفع اهرول مسرعة وأشعر بنبضات قلبي تتسارع ، بعدها أُكافىء نفسي بإفطار الصباح .
اتابع بعدها مسلسل سورى باللغة العربية الفصحى ، ربيع قرطبة مسلسل ممتع وأكثر من رائع بحواره القوي ، وعندما قلت لحفيدي متفاخرة انه يحكي قصة العرب عندما حكموا اسبانيا ، فاجأني برّده  ليش نحتل اسبانيا ، أنا أحب اسبانيا ، حيث أن صغيرى هذا مشجع كبير لفريق برشلونة .
بعدها وكما يقولون ساعة لقلبك وساعة لربك ، اخرج الى جلستنا المفضلة تحت ظلال شجرة الجوز تساندها ظل شجرة اللوز القريبة ، حيث المكان مسرحا لهواء الشمال البارد ، أبدأ بتلاوة القرآن الكريم ، مايسمونه بالورد اليومي .. .
وبعد كيف لها أن تفهم أن هذه الامور الحياتية الصغيرة والتافهة يمكن لها أن تسعدني .
إنّ نجاحي في التصرف في كميات الفاكهة الكثيرة وتحويلها إلي مربى لذيذ .. يرضى غروري ويسعدني . وإن ادائي لصلاة المغرب والعشاء جمعاً وراء بابي بابو ،  فى الحوش ، وتحت السماء الصافية وحولنا ورود الجوري والزنبق الطرابلسي مع الهواء العليل في امسيات الصيف يدخل السرور والطمـأنينة الى قلبي .
وأن النظر والتأمل فى النجوم الكثيرة وهي تملأ السماء ، بعد أن نطفىء الانوار لمشهد جميل ورائع ، وقد دلنى أنور على النجوم السبعة المسمية بالمغرفة ، وقد سعدت بهذه المعرفة وأني اتطلع لمعرفة المزيد ...   ..  
كيف لها أن تعى هذا كلّه ، ومابيني وبينها خمسة عقود من الزمن .
اذكر أن الصحف المصرية تطلق على جيل ابنائنا جيل ،  تلفزيونجي للدلالة على تفتحهم ، فبماذا نسمي جيل الاحفاد ..
وأخيراً هل تعي أن وجودها في حياتي ومعها بقية الاحفاد ،هي من اكبر النعم ، وأكثرها متعة  . ..    .

                                                 

الأربعاء، 11 مايو 2011

بين النقيضين

         تقع المزرعة على رأس جبل ، في موقع مُشرف  من جهة الشرق والشمال و الغرب .
تجاورنا من الجنوب مزرعة أنيقة ، هي الاقرب لنا ، يفصلنا شارع غير نافذ ، لايتعدى عرضه الستة أمتار .
صاحبة هذه المزرعة  ، أرملة ثرية ليس لها ولد ، ورثت عن زوجها الكثير ، وتبدى اهتماماً مبالغاً بمزرعتها وزراعتها بالورود ،
والاشجار المثمرة ، وأشجار الزينة المنسقة والمرتبة . كما اهتمت ببناء الفيللا  المقامة في وسط المزرعة ، وهي مملوؤة بالتحف
والاثاث الغالي .
تتكون الفيللا من دورين ، لها شبابيك من الخشب المحفور « ارابيسك » ، للمزرعة سور حجري يعلوه سور من الحديد المشغول .
أمّا هوايتها فهيّ جمع الاثار الحجرية على شكل منحوتات وأعمدة ملأت بها المدخل على الجانبين ، وبعدها بدأت بوضع الاعمدة الزائدة في طابق علوي مكشوف ، لاتزور المزرعة إلا نادراً ، حيث تستعملها فى اسقبال ضيوفها .
في الناحية الاخرى وعلي موقع أقل ارتفاعاً تقع  دار جارتنا ( ام خالد )  .
صاحبة هذه الدار أرملة فقيرة ، لها من الاولاد احدى عشر ، ستة من الذكور ، وخمس من الاناث ، هيّ مثال للمرأة البدوية القوية ... كنّا نراها تجمع الحطب وتضعه في كومة مربوطة قوق رأسها ، وتعود لتخبز به عجينها ، تطعمها لاولادها وأحفادها الايتام الاربعة { ابناء ابنها المتوفي } . ليس لها إلا هذه الدار والارض التي حولها .
الدار مبنية بناء بسيط جداً ...وأمامه فسحة منبسطة ، يفصلها عن الشارع تنكات مزروعة ومتراصة ، حيث لاسور للدار .
فسبحان من خلق وفرّق.....وأغني وأقني .........   . 

الثلاثاء، 10 مايو 2011

مشاهد من ربيع المزرعة




مزرعة بلقيس- زي، كما تبدو في صباح يوم جميل من ربيع 2011

 
            هناك مشاهد نقرأ عنها ولم نرها ....،  نسمع عنها ولم نحضرها ...

المشهد الاول  : راعي الغنم وهو يسرح باغنامه على سفوح الجبال ، حيث تكون مغطاة بالحشائش الخضراء ، ومعه عصاه
يهش بها ، وكلب يحرس القطيع الذي يبدو منشغلاً بالرعي .
هذا مانراه فى الصباح من خارج السور في الشارع التحتي ، مشهد لم نألفه ، يثير اعجابي .

والتالي تكتسي الأرض المجاورة للمزرعة والغير مسكونة باللون الاخضر من نباتات فطرية ، وينتشر بينها ورود شقائق النعمان،، هو ورد جميل ، ولونه أحمر ، له ساق خضراء رقيقه ، فاذا مرت بها نسمة هواء ، أخذت  تتمايل معه في خفه ...
  .
ونقرأ فى القرآن قوله سبحانه « وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب » وتلقي بنظرك على الأفق المحيط بك ،
فترى الجبال حواليك ، والسحاب يعلوك في منظر بديع .





بعد تساقط الأمطار على ورود الجورى المختلفة الالوان ، تحتفظ هذه الورود بالذات بقطرات منه تبدو لامعة ، فتزينها وتزيدها
جمالاً وبهجة ... .



وقد قال الشاعر « كن جميلاً ترى الوجود جميلاً »  . وأنا أقلب هذا بالقول « حيث يكون الوجود جميلاً تكون جميلاً » .
فهذه المناظر الجميلة ، إضافة الى الهدوء والسكون إلا من حفيف الاشجار ، واصوات العصافير يبعث في النفس الراحة ،
فينشرح الصدر ، وتهدأ المشاعر ، فتغدو لطيفاً ومحبباً ، منسجماً مع البيئة الجميلة المحيطة بك .... .


الاثنين، 9 مايو 2011

الفصول الاربعة

      بدأت المزرعة عهداً جديداً ، بهمّة ونشاط مع المزارعين الجديدين الشابين ، من مصر ، وبمساعدة من رأى  مهندس زراعي مختص  ، وبكرم لامحدود من  « أبا عبد الرحمن »  .

فاكتملت العوامل الثلاث البشرية ، والفنية ، والمادية  للنهوض بالمزرعة الى مستوى أعلى وأجمل .

وتم التخطيط لنقل وترتيب الشجر في صفوف مستقيمة ، صف لأشجار الفاكهة ، وصف لأشجار الزيتون ، ومن ثمّ نقل دوالى
العنب من وسط المزرعة الى أطرافها ، وعمل تسليقة لها تظلل الممشى الذي أُنشىء حديثا . وزراعة الحشيش لايجاد مسطحات
خضرا للعب عن يمين وشمال المدخل .

لذلك كله كان لابد من متابعة العمل ، للوقوف على ماتم عمله .

فكانت الزيارة التالية في شهر ١١ في الخريف ، كان الجو جميل ، والهواء بارد منعش ، والاشجار جرداء ، متساقطة الاوراق ،
ولايوجد أي مظهر من مظاهر الحياة .

ثم زيارة أخرى فى الشتاء ، حيث البرد قارص ، ودرجة الحرارة تصل إلي ماتحت الصفر في الليل ، والمطر غزير ، فرحنا بهذه
المظاهر ، وسعدنا باشعال المدفأة الخشبية داخل البيت .


ومن ثم في الربيع ، فصل تتفتح فبه الازهار ، وتبدأ الاشجار تكتسي بأزهار النوّير الملونة ، والأوراق الخضراء الجديدة اللامعة
كما تصفه الكتب وأكثر ، وسوف يكون هناك موضوع  آخر مستقل لهذا الفصل الجميل ، إن شاء الله ...  .

هذا كلّه كان جديداً بالنسبة لنا  . امّا في الصيف فنحن عادة مانقضي جلّه هناك .

وأخيراً اتمنى للجميع أن يتمكنوا من الحضور ليتمتعوا ويسعدوا كما سعدنا .   

الأحد، 8 مايو 2011

القشة التي قصمت ظهر البعير

كان للمزرعة حارس أردني وهو بنفس الوقت مزارع ، كان يدير باله على المزروعات وماتحتاجه من سقاية وحرث وأسمدة وغيره
   ابتدأ معانا من بداية المزرعة كان يجيد التقليم والتركيب ، عيبه كان الكسل واللامبالاة خصوصاً بعد ماكبر سنّه .

في صيف عام ٢٠٠٧ ، كنت أول الواصلين ومعي أنور « نوني » الصغير ، والمرافقات الفلبينيات الثلاث  بيللا ريمي ولينا .

أنور غادر الكويت بالسيارة مع محمد السايق ، ومعاهم سعد « ابو محمد » بسيارته ، تركوا قبلنا بيوم ، ووصلوا فجر اليوم التالي . وتتابع الوصول حضرت الزينه وسلطان ومعاهم بيبو وياسمين ، وسحر ومعاها عزيز .

ثم كان وصول هبه وعادل والابناء يوسف ويوشا وفوفا وبلقيس كانت معاهم  ، كانوا واصلين من لندن .


يوليو 2007

التجمع كان متجانس ، الانسبآء يجمعهم شرب الشيشة ، والتنافس في لعبة الكيرم ، ثم في الامسيات يشترك الجميع فى لعبة
كوت بوستة ، ويتحلق الصغار حولنا كلٌ يشجع والديه .

في اثناء تجوالنا في المزرعة لاحظت اختفاء شجر الحور الثلاث الجميلات ، كان مكانها خالياً ، وجن جنون أنور ، وسأل الحارس عنها ، وأجاب ببرود بأنه قد قصها لأنها كبرت وطالت ......  وكانت هي القشة .....  

قرر أنور بعدها طرد الحارس وانهاء خدماته في المزرعة ، واستلم كافة مستحقاته عن خدمة ٢٥ سنة .

ابتدأ العمل بعد ذلك فى صيانة الملحق الخاص بالحارس .. وكانت هي البداية وتبعها صيانة وتحسين للمزرعة وللدار .

العجيب بعد مدة لاتتجاوز الشهر ، لقينا مكان الشجيرات المقطوعة وقد نبتت فيه براعم صغيرة اربعة لنفس الشجر الحور .
وهي الان عادت كبيرة وجميلة كسابقتها واحلى ......